دورات تدريبية

الحكومة الالكترونية

تبسيط وتسهيل المعاملات

 
رأي خاص: مخاطر هيمنة مايكروسوفت على النظم المعلوماتية طباعة إرسال إلى صديق
الكاتب إدارة المركز   
الأربعاء, 03 يونيو 2009 09:19

   بدأت مجتمعاتنا تعتمد على تقنية المعلومات بشكل متزايد يوماً بعد يوم، وأصبحت المعلومات والمعرفة أساس المجتمعات المتقدمة والدليل الواضح على مستوى تقدمها، ولم تقتصر تكنولوجيا المعلومات على المؤسسات التجارية من أجل تسهيل أعمالها وضبط أوضاعها في السوق بل تعدت تلك التكنولوجيا بسرعة مذهلة مفهوم الأعمال

للدخول في حياة المواطن العادي وتفاصيلها وتغلغلت في مفاصل القطاع الحكومي والعمل العام بطريقة جذرية حيث أحدثت تغييرات اساسية في طريقة تقديم الخدمة العامة الحكومية والتواصل البشري.  ومن المتوقع أن تتعاظم هذه الموجة التكنو-مجتمعية في المستقبل القريب تغذيها خطط الدول المختلفة والهادفة إلى الانتقال إلى مجتمع المعلومات، وما القمة العالمية لمجتمع المعلومات المزمع عقدها قريباً إلا واحدة من تلك المبادرات الدولية التي تهدف إلى صب الزيت على نار تلك الثورة المعلوماتية من أجل دفعها قدماً.

مجتمع المعلومات العربي: مستهلك أو منتج؟

   ولكن في خضم النشوة المعلوماتية يغفل الكثيرون منا عن المخاطر المصاحبة لها والاثار السلبية التي قد تنجم عنها وأحد أهم تلك الآثار السلبية في عصرنا الحالي يكمن في هيمنة أحد مزودي الخدمات المعلوماتية على سوق البرامج المعلوماتية الشخصية والمكتبية وصولاً إلى برامج تشغيل الأنظمة وبدل أن تكون ثورة المعلومات موجهة من قبل المجتمع وحاجاته الفعلية وتنطلق إبداعاتها من صميم شرائح ذلك المجتمع تصبح تلك الثورة مسخّرة لأهداف تعظيم الربحية من قبل أحد المؤسسات العالمية وما يخدم مصالحها التجارية.

   ويعتمد الكثيرون منا وخاصة في البلاد العربية على أنظمة مايكروسوفت لتشغيل أجهزة الكمبيوتر الخاصة بهم ولكن هل فكرنا ما يمكن أن يحصل إذا توقفت تلك الشركة عن إنتاج أنظمة التشغيل الخاصة بها؟ هل فكرنا ملياً أن ثورة المعلومات التي نطمح أن تضفي الرفاهية والانتاجية على مجتمعاتنا والتي نقيم من أجلها الندوات والمؤتمرات تعتمد بشكل خطير في بلداننا العربية على أحد مزودي البرامج وهي شركة مايكروسوفت؟ ولماذا لم تفكر الدول العربية بالبدائل التقنية كما فعلت الصين واليابان والعديد من الدول في هذا المجال؟ حتى في الولايات المتحدة الاميركية بدأت المؤسسات والجامعات بالاعتماد على تكنولوجيا بديلة يتم تطويرها في إطار ما يسمى التجمعات العامة المعلوماتية (Public Domain Software) والتي تنتج برامجاً مجانية في كافة المجالات إبتداءً من أنظمة التشغيل ووصولاً إلى أدوات المكتب ومتصفحات الإنترنت.


قتل الإبداع المعلوماتي
   تعتمد مايكروسوفت على نظرية سهولة برامجها من أجل ترويجها بين الجمهور وقد يكون من المفيد أن يستمتع المواطن العادي بأنظمة سهلة الاستخدام ولكن لماذا على طلاب جامعاتنا ومدارسنا وأيضاً على مهندسينا أن يعتمدوا على الحلول البسيطة والبرامج الظاهرية التي تقدمها مايكروسوفت والتي تستبطن في داخلها التعقيدات الحقيقية للبرامج وشيفرتها البرمجية والتي يتم عبرها بناء صناعة المعلوماتية في العالم؟ وهل نريد أن نبني جيلاً مستهلكاً من المهندسين وطلاب العلوم أم جيلاً قادراً على المساهمة في الانتاج المعلوماتي العالمي وبنفس الطريقة التي يبني فيها مهندسو مايكروسوفت برامجهم ويصدروها إلى العالم؟
   إن طريقة مايكروسوفت في إخفاء الشيفرة البرمجية لأنظمتها وعدم مشاركتها مع الجمهور تضع العديد من علامات الاستفهام حول المبادئ الاجتماعية والاخلاقية التي تتحدث عنها تلك الشركة، ولمن المؤكد أن الاعتماد على الشركات التجارية، التي تمارس الإحتكار المعلوماتي، من أجل بناء المجتمع المعلوماتي الذي نسعى كدول نامية من أجل الوصول إليه سوف ينتج عنه أحد نماذج المجتمعات المستهلكة الأخرى، تماماً كما كانت مجتمعاتنا العربية تستهلك منتجات الثورة الصناعية ولكن هذه المرة سوف يطلق علينا إسم المجتمعات المعلوماتية النامية والمستهلكة وسوف يكون تأثير البلاد العربية على المستوى العالمي في مجال صناعة المعلوماتية ضئيلاً جداً ويكاد لا يذكر. إن المهندس والطالب الجامعي والاستاذ والذين يعتمدون على أنظمة ظاهرها السهولة وتخفي داخلها الخوارزميات والشيفرة الحقيقية التي تم من خلالها بناء تلك الأنظمة إنما يقومون بعملية إنتحار إبداعي على المستوى المعلوماتي وهذا بالتأكيد لن يخدم مصالح الشعوب العربية وتوقها إلى التقدم والرقي.

مايكروسوفت في مواجهة البرامج المجانية
   تخوض مايكروسوفت حرباً خفية على برامج وأنظمة الشيفرة المفتوحة مثل لينوكس (Linux) وفي الوقت الذي تساعد تلك الأنظمة المؤسسات والأفراد والإدارات الحكومية على أداء أعمالها بشكل جيد وموثوق من الناحية الأمنية

 

يتبع في الجزء الثاني...

آخر تحديث ( الخميس, 04 يونيو 2009 15:58 )
 

الاتصال بالمركز

نرحب بإقتراحاتكم ومشاركاتكم:
مركز دراسات الحكومة الالكترونية
بيروت - لبنان
طريق المطار  - سنتر درويش
ص.ب: 5058-25
هاتف: 456776 1 00961