|
الكاتب إدارة المركز
|
|
الثلاثاء, 26 مايو 2009 08:32 |
 الإحتواء المجتمعي نشأت الحكومة الكلاسيكية لخدمة جميع أفراد المجتمع بدون تمييز في سن او جنس او لون او دين، واستمدت تلك الحكومة شرعيتها من موافقة مختلف شرائح المجتمع على وجودها. وقد حاولت الحكومة الكلاسيكية إلى حد بعيد الوصول إلى جميع أفراد المجتمع في محاولة منها لتحقيق العدالة الاجتماعية، ونظراً لطبيعة قنوات التواصل في نماذجها والتي تعتمد أساساً على التواصل الانساني الشخصي، فقد إستطاع الفقراء والاغنياء وكبار السن وصغارهم ومؤسسات العمل العملاقة والصغيرة أن يتواصلوا مع حكومتهم بالطريقة المذكورة. ولكن الأمر يختلف تماماً عند التحول الإلكتروني: هل سوف تلزم الحكومة المواطنين بتأمين قنوات الوصول الإلكترونية إلى خدماتها؟ ماذا عن الفقراء؟ ماذا عن الأميين؟ ماذا عن الصناعات اليدوية والتراثية؟ هل يتم حرمان هذه الشرائح من الاستفادة من التحول الإلكترو-حكومي لمجرد أنهم لا يملكون الوسيلة؟ وهل تحقق الحكومة الإلكترونية بالتالي المزيد من العدالة أم تزيد الشرخ بين طبقات المجتمع؟ كيف يمكن للحكومة الإلكترونية أن تحقق "الاحتواء المجتمعي Social Inclusion" ولا تؤدي عبر التطبيق الخاطئ إلى "الاستبعاد المجتمعي Social Exclusion"؟
إسئلة كثيرة بحاجة إلى الاجابة عنها من قبل القائمين على التحول الإلكترو-حكومي وربما من المفيد أن نذكر أنه كلما تعددت وتنوعت قنوات الإتصال بالحكومة كلما ساعد ذلك على تحقيق قدر أكبر من الاحتواء المجتمعي
خفض كلفة الوصول للخدمة لكل شيء ثمن وللحصول على مزيد من الرفاهية والراحة ثمنٌ أيضاً، هذا المبدأ ينطبق على خدمات الحكومة الإلكترونية، ولكن للثمن حدود وإلا أصبحت الخدمة بدون جدوى إقتصادية. وأحد العوامل المركزية لنجاح الحكومة الإلكترونية هي في كيفية وسهولة الوصول اليها وأحد وسائل الوصول هي شبكة الإنترنت التي تعتمد في كثير من الاحيان على شبكات الإتصال الهاتفية (عادة ما يكون الهاتف المنزلي هو طريقة وصول المواطن العادي بينما قد تملك المؤسسات التجارية الميزانية الكافية لربط نفسها مباشرة بالشبكة)، ومن أجل تشجيع المواطن على إجراء عملياته الإلكترونية مع الحكومة يجب أن تكون هذه العمليات أقل كلفة بالنسبة اليه من الوسائل التقليدية. إن الحكومة إذا كانت جادة في عملية التحول عليها تخفيض كلفة الإتصال إلى حدودها الدنيا ويجب أن تعلم ان المردود المجتمعي من نشر المعرفة وإيصال الحكومة إلى منزل المواطن عبر شبكات الإتصال سوف يتعدى مردود وربحية شبكات الإتصالات على المدى الطويل. من ناحية أخرى، قد تبتكر الحكومة أنواعاً من الخدمات ذات القيمة المضافة فوق خدمة الإتصال من أجل جني المال بطريقة لا تؤدي إلى الاستبعاد المجتمعي.
|