دورات تدريبية

الحكومة الالكترونية

تبسيط وتسهيل المعاملات

 
استراتيجيات التخطيط والادارة طباعة إرسال إلى صديق
الكاتب إدارة المركز   
الاثنين, 25 مايو 2009 12:03

تعديل الأجندة الحكومية

إن البنية التحتية التقنية للحكومة الإلكترونية، مع أهميتها بالنسبة لنجاح التحول الإلكترو-حكومي، لا تشكّل العامل الرئيسي لضمان نجاح النموذج الحكومي الجديد، وهي بالتالي تأتي في المقام الثاني خصوصاً في مراحل التحول الاولى من حكومة مادية إلى إلكترونية، ويأتي على رأس أولويات مشروع الحكومة الإلكترونية عملية إجراء "غسل دماغ" لرجالات الدولة وأركان الحكومة الكلاسيكية من أجل إقناعهم بالتغيير والحصول على دعمهم والتزامهم بالمشروع، ويجب أن يدرك هؤلاء مدى أهمية وتأثير التحول إلى الحكومة الإلكترونية على الوضع العام الداخلي والخارجي للبلاد.

ولاشك بأن إدراك أهمية التحول إلى النموذج الجديد للعمل الحكومي يتطلب تعديل الأجندة الحكومية من أجل إضافة الرؤية الإلكترو-حكومية على أجندات الدولة ويحتاج رجال الدولة وقيادات المجتمع الصناعي والإقتصادي والشعبي أن يعملوا على تسليح أنفسهم بالحد الادنى المطلوب من المعرفة التكنو- إقتصادية-سياسية التي تصب في هذا المضمار، ومن الضروري أن تحتوي الأجندة الحكومية على رؤية واضحة لحكومة إلكترونية قابلة للتطبيق وطموحة في آن معاً، مع الأخذ بعين الإعتبار أن رسم أهداف غير واقعية قد يؤدي إلى فشل المشروع وبالتالي فقدان الثقة العامة بجدوى التحول الحكومي.


هيئة توجيهية
كما هو معلوم فإن الإنتقال إلى الحكم الإلكتروني طرأ حديثاً على أجندات الحكومات في معظم البلاد المتقدمة كما المتخلفة، وعلى الأرجح أن مسؤولية هذا العمل لا يمكن أن تلقى على عاتق جهاز حكومي أو مؤسسة إدارية واحدة بل هو جهد مشترك بين جميع أجهزة ووزارات الدولة وذلك من أجل ضمان تعاون الجميع، وتشير تجارب الدول التي دخلت عصر الحكم الإلكتروني أن إنشاء هيئة توجيهية يكون له الأثر الكبير على ترويج نماذج العمل الجديدة وإبداع نماذج إلكترو-حكومية تستلهم أفكارها من صميم العمل الحكومي الكلاسيكي وتضفي عليها اللمسة الرقمية.

من وجهة نظر إدارية، فقد تتبع هذه اللجنة لرئيس الحكم التنفيذي في البلاد وفي معظم الأحيان تكون متصلة مباشرة برئيس الحكومة وتحتوي عناصر إدارية إستشارية متخصصة في صلب العمل الحكومي الكلاسيكي وعناصر تقنية متخصصة في الإنترنت، سرية البيانات، قواعد البيانات، التشفير، الشبكات وإلى ما هنالك من تقنيات حديثة.


خطط وأهداف ذكية
لا يوجد حكومة في العالم لا تملك الخطط: منها ما هو المرحلي القصير الأجل ومنها ما هو المستقبلي والطويل الأجل، ولكن كم من هذه الحكومات كانت فاعلة عند القيام بالتنفيذ؟ وكم منها قام بتنفيذ كامل خططه؟ وهل تم قياس النجاح؟ وما كانت معايير النجاح؟ كل هذه الأسئلة تقف بوجه الحكومات عند المساءلة: ليس المهم أن نضع الخطط ولكن المهم الوصول إلى آخر "هدف ممكن" في الخطة وثم قياس مدى نجاحه.
لقد انتهى عصر المصفوفات الكلامية منذ زمن، وما يشغل الناس هو الحصول على مزيد من الرفاهية والأمن وتأمين القوت اليومي، إن مواجهة تحدي المجتمع الرقمي يحتاج منا أن نتسلح بخطط سريعة وواضحة تحاكي هذا المجتمع ولذلك علينا العودة إلى الخلف لوهلة والنظر إلى أساليب تخطيطنا وتطوريها، وما يدعم ذلك كله أن تحتوي خطط الحكومة الإلكترونية على أهداف ذكية SMART GOALS
ومن الأمثلة على الأهداف الذكية في خطة تطبيق الحكومة الإلكترونية: " تقديم خدمة تجديد رخصة القيادة عبر شبكة الإنترنت للمواطنين في نهاية العام الحالي"، من الواضح أن هذا الهدف قابل للتنفيذ وواقعي وقد تم ربط تنفيذه بنهاية السنة وقياس نجاحه يكون بتحقيق وجود الخدمة فعلياً على الإنترنت.


الهندرة: إعادة هندسة إجراءات العمل
تتألف أية خدمة حكومية من عدد من الإجراءات الصغرية والتي تستدعي تعبئة نماذج وتواقيع وإرفاق إثباتات وبيانات شخصية بالاضافة إلى دفع رسوم الخدمة، وقد يكون من غير المنطقي نقل الخدمة الحكومية المتعامل بها يدوياً إلى الفضاء السايبر-حكومي من دون إجراء تعديلات عليها بما يتلاءم والبيئة الجديدة التي ستحيا فيها. وعلى سبيل المثال، قد يغني إعتماد جواز أو هوية إلكترونية للمواطن عن إرفاق إثباتات مادية وبالتالي اختزال هذا الإجراء من المعاملة، وتسمى هذه العملية بإعادة هندسة الإجراءات والخدمات. وقد عرّف هامر وشامبي في كتابهما (Reengineering the Corporation, 1993) إعادة هندسة الإجراءات (Business Process Re-engineering)  على الشكل التالي: " النظر بشكل جذري في إجراءات العمل وإعادة تصميمها بشكل يرفع الأداء والكفاءة ويقلل الكلفة في إنجاز العمل وتقديم الخدمات".
من ناحية أخرى، تؤمّن عملية إعادة هندسة إجراءات الخدمات الحكومية الفرصة أمام الإدارة العليا الحكومية للنظر في خدماتها وتقرير مدى فائدتها وفاعليتها واذا كان بالإمكان إجراؤها بطريقة أقل كلفة ضمن شروط راحة المواطن.


إعادة الهيكلة
لقد رافق التحول الى المجتمع الرقمي تطور ملحوظ في هيكليات المؤسسات والشركات التجارية، وبدأ النموذج الكلاسيكي البيروقراطي القديم لهيكلية المؤسسة والمعتمد على الشكل الهرمي يتقلّص مقصّراً المسافة بين رأس الهرم وقاعدته، وأخذت المؤسسة اليوم تتحول إلى ما يشبه الشبكة أكثر منها إلى الهرم، فلقد أصبح بإمكان المدير أن يتابع عدداً أكبر من الموظفين بإستخدام التقنيات والوسائل الحديثة ويتواصل مع جميع أعضاء فرق العمل داخل حدود إدارته أو خارجها. وتؤمّن تقنيات وبرامج التواصل والتعاون "Collaboration Software" عدداً لا يستهان به من المميزات الإلكترونية التي تساعد فرق العمل على إنجاز أعمالها المشتركة مهما باعدت بينهم الحدود الجغرافية ومن دون حاجة لأعضاء الفريق الإداري أو التقني لأن يغادروا أماكنهم ومكاتبهم، ونظراً لديناميكية القطاع الخاص فقد كان هذا الأخير سبّاقاً في تبني التغيير الهيكلي الإداري وقد أتى دور القطاع العام بما يمثله من جزء اساسي من منظومة المجتمع لكي يتماشى مع التغييرات المحيطة به.

إن الحكومة الطامحة إلى الوجود الإلكتروني يجب عليها أن تأخذ بعين الاعتبار متطلبات العمل في هذه البيئة الإلكترونية وتبادر إلى إعادة هيكلة إداراتها بحيث تبدو أصغر حجماً، أسرع إستجابة وأكثر فاعلية. لقد كانت لعبة السوق تعتمد على قاعدة "الكبير يأكل الصغير" ولكنها لم تعد كذلك اليوم إذ تحولت إلى قاعدة "السريع يأكل البطيء" مهما كان حجمه.


بناء بيئة قانونية
حتى تكتمل الصورة، لا بد من وجود قوانين تشرع أساليب العمل الإلكترو-حكومي إذ لا يجوز نقل الخدمة الحكومية إلى الفضاء الإلكتروني وتركها وحيدة بدون أية تشريعات تساندها وخاصة في حالة حدوث النـزاعات. وعلى سبيل المثال، أية محكمة ستنظر في الغش الإلكتروني؟ وهل تم تحديد مواصفات الغش الإلكتروني؟ وهل ستنظر المحاكم إلى الامضاء الإلكتروني على أنه دليل مادي يمكنها أخذه بعين الاعتبار؟ ماذا عن العقود التي يتم عقدها إلكترونياً؟ ما مدى شرعيتها؟  إنه عالمٌ جديد، عالم غير حسي لخدمات وإجراءات محسوسة ونتائجها ملموسة، ومن أجل العيش في عالم جديد وفقاً لقوانين العدالة فلا بد من تشريعات لمعاملات كيانات وأفراد هذا المجتمع فيما بينهم ومن يدري ربما تبدأ جامعاتنا تدريس مناهج "المحاماة الإلكترونية".
من خلال ما تقدم، يصبح من الواضح أن نجاح التحول الإلكترو-حكومي يرتبط أيضاً بتهيئة بيئة قانونية مناسبة لمعالجة جميع الجوانب المحيطة بطريقة مباشرة أو غير مباشرة بالمعاملات الإلكترونية، وتتحمل السلطة التشريعية في البلاد المسؤولية عن وضع النصوص التشريعية الخاصة بالبيئة الإلكترونية.

من المؤكد أن حكومة إلكترونية بدون تشريعات مناسبة لا تملك القدرة على حل النـزاعات التي قد تنشأ نتيجة لإجراء العمليات الإلكترونية، كما أنها لن تستطيع أن تحمي خصوصية المواطن وضمان عدم إفشاء وإستخدام معلوماته الخاصة لأمور تسويقية.
 

الاتصال بالمركز

نرحب بإقتراحاتكم ومشاركاتكم:
مركز دراسات الحكومة الالكترونية
بيروت - لبنان
طريق المطار  - سنتر درويش
ص.ب: 5058-25
هاتف: 456776 1 00961