دورات تدريبية

الحكومة الالكترونية

تبسيط وتسهيل المعاملات

 
الاطار المرجعي للحكومة الالكترونية طباعة إرسال إلى صديق
الكاتب إدارة المركز   
الثلاثاء, 26 مايو 2009 09:13

أهمية وجود إطار مرجعي للحكومة الإلكترونية

يطوي مفهوم الحكومة الإلكترونية في باطنه العديد من المبادئ والتقنيات والاجراءات التي تتعلق بإدارة العمل العام وتهدف إلى تطوير علاقة الحكومة  بمحيطها. و قد بدأت العديد من الدول بإطلاق مبادرات بناء نماذج إلكترو-حكومية ولكن معظم هذه النماذج يعمل في نطاق الادارة العامة أو الوزارة الواحدة، مما يؤدي إلى ظهور مشكلة التوافقية بين أنظمة الحكومة الإلكترونية وأطرافها المختلفة ولا يساعد بالتالي على الانتقال إلى مرحلة النضج الإلكترو-حكومي وهي المرحلة الرابعة في طريق التحول من الحكومة الكلاسيكية إلى الالكترونية، ومن الممكن أن يؤدي التطبيق الخاطئ إلى ظهور المزيد من الجزر المعلوماتية (Information Islands) داخل الدولة.

 

تحسين الحكومة أم حكومة أحسن؟

على صعيد آخر، لا يكفي أن نقوم بعملية "رقمنة" الحكومة بشكلها الحالي وتقديمها عبر الانترنت بدون إعادة هندستها إدارياً لكي تتماشى مع البيئة الإلكترونية، فبدلاً من تسهيل الامور على المواطن نكون فد أضفنا بعض التعقيدات على العمل الحكومي، إن نجاح أي مشروع حكومة إلكترونية ومدى فعاليته يعتمد بشكل رئيسي على تبني فرضية مفادها أن المواطن هو "محور" الخدمة ومحرّكها. ولتركيز الصورة أكثر، نأخذ مثالاً عن مواطن يريد أن يجري معاملة تجديد رخصة قيادته عبر الانترنت: ففي الحالة التي تكون فيها الحكومة الإلكترونية متمحورة حول الجهاز الاداري أو الوزارة فإن المواطن سوف يجد صعوبة في إيجاد الخدمة المطلوبة لأن منفذها (Access Point) قد يكون عبر وزارة الداخلية أو الأمن العام أو أي سلطة أخرى، وقد يحتاج إلى أن يبحث في خدمات العديد من الاجهزة من أجل الوصول إلى مبتغاه، بينما في الحالة الأخرى حيث تكون الخدمات مقدمة على أساس أن المواطن هو محور الخدمة وتنتهج مبدأ "الاحداث الحياتية" الذي اعتمدته حكومتي سنغافورة والمملكة المتحدة على سبيل المثال، يكون منفذ الخدمة هو طبيعتها الحياتية مثل "إنجاب طفل" أو"تجديد رخصة قيادة" وليس الإدارة أو الجهاز الحكومي.
هذا المستوى من التجرد والذي يقدم الحكومة على أنها جسم مترابط ونافذة موّحدة، برغم تفككها إدارياً وتباعد أوصالها جغرافياً، يحتاج إلى مستوى من التكامل المنطقي الغير مرئي خلف الاضواء: التكامل بين أجهزة وإدارات الدولة التي تتشارك في إجراء خدمة عامة مركّبة.


وقد بدأت الحكومات الإلكترونية والتي قطعت شوطاً في الطريق نحو الرقمنة تراجع نماذجها من أجل تحويلها من حكومة إلكترونية متمحورة حول الادارة أو الجهاز الحكومي (Agency-Centric) إلى حكومة إلكترونية يكون المواطن في صلبها (Citizen-Centric) ويتواصل معها بشكل أمن وسري من خلال شباك الخدمات الافتراضي (One-Stop shop-Government) والذي يشكل بالنسبة إليه الوجه الإلكتروني للحكومة ويشكل بالنسبة للحكومة بوابة خدماتها الرئيسية.

من ناحية أخرى، وبالاضافة إلى التعقيدات التي ظهرت مع بداية تطوير مشاريع الحكومة الإلكترونية، يتحتم على المسؤولين عن هذه المشاريع الأخذ بعين الاعتبار الاستثمارات المعلوماتية الموجودة من إرث الحكومة الكلاسيكية مثل أنظمة الامن العام، أنظمة الجمارك والداخلية والصحة مروراً بكل المنظومة المعلوماتية الحكومية المتوارثة، ومن غير المنطقي أن يعاد بناء كل هذه التطبيقات من جديد في الوقت الذي تحقق فيه أهدافها والمطلوب منها ولكن في نطاق بيئتها الخاصة المرتبطة بالإدارة الواحدة، إن المطلوب هو أن يتم بناء بؤرة تكامل (Integration Hub) بين الانظمة المعلوماتية الموروثة (Legacy Systems) وأنظمة الحكومة الإلكترونية الجديدة.  ولإضافة مزيد من التعقيد، يمكن للحكومة أن تنخرط في عملية تكامل وتبادل بيانات مع حكومات اقليمية أو عالمية أخرى في إطار ما يسمى التكامل الداخلي-خارجي. كما نلاحظ مما تقدم، فإن العناصرالتي تتداخل في بناء الحكومة الإلكترونية تعتبر خليط من التكنولوجيا والمجتمع والادارة ومنها:

- المواطن
- مؤسسات الأعمال التجارية، الخيرية وغيرها
- مبدأ النافذة الواحدة
- الخدمات الحكومية العامة
- تكامل الانظمة المعلوماتية
- التقنيات والمنهجيات والادوات المستخدمة
- إجراءات العمل ووسائل إدارة المعرفة
- قنوات الوصول للخدمة
- السرية والامان وأنظمة الدفع
- التطبيقات المعلوماتية  الموروثة عن الحكومة الكلاسيكية (شؤون موظفين، مالية، ...)
- تطبيقات دعم المجتمع الرقمي (الصحة الالكترونية، السياحة الالكترونية،...)
- غيرها من العناصر
 
ومن الاسئلة التي تتبادر إلى الذهن: هل يجب على المواطن تسجيل معلوماته الشخصية في كافة الوزارات من أجل إجراء الخدمة؟ ماذا عن خصوصيته؟  هل المهارات المتوفرة في أجهزة الدولة المختلفة قادرة على تطوير خدمات صعبة مثل السرية الإلكترونية؟  كيف ستنتقل المعلومات من وزارة إلى أخرى في الزمن الحقيقي للخدمة المركّبة (Composite Service) والتي تتطلب تدخل أكثر من جهة حكومية أو تراكب عدة خدمات فوق بعضها البعض؟

إن التعقيدات والتداخلات كثيرة ولا بد من مواجهتها وتحويلها من مشاكل غير نظامية إلى مشاكل نظامية يسهل التعامل معها من أجل ضمان النجاح (From non-systematic problems to systematic ones). وبما أن الحكومات حول العالم عموماً وفي العالم العربي خصوصاً،  تتشابه من حيث تقنيات تقديم الخدمة ونوعيتها، برغم إختلافها في السياسة،  تبرز أهمية وجود إطار عام يهدف إلى تعبيد الطريق نحو منهجية موحدة وموثوقة لبناء تطبيقات الحكومة الإلكترونية، ويعتمد هذا الاطار على رؤية مجردة للحكومة بحيث يقسمها إلى عدد من الطبقات المنطقية (Multi-Layer Approach) كل واحدة منها تعالج مجموعة معينة من متطلبات التحول والاندماج الإلكترو-حكومي في المجتمع .
 

ربما تهمك المواضيع التالية

أنشر معنا المعرفة العربية

Add this page to Blinklist Add this page to Del.icoi.us Add this page to Digg Add this page to Facebook Add this page to Furl Add this page to Google Add this page to Ma.Gnolia Add this page to Newsvine Add this page to Reddit Add this page to StumbleUpon Add this page to Technorati Add this page to Yahoo

الاتصال بالمركز

نرحب بإقتراحاتكم ومشاركاتكم:
مركز دراسات الحكومة الالكترونية
بيروت - لبنان
طريق المطار  - سنتر درويش
ص.ب: 5058-25
هاتف: 456776 1 00961