في الحرب المادية تُعنى قواعد الاشتباك الحربي بشكل عام بكيفية الرد على التهديد وحجم القوة المستخدمة وتحت أية ظروف والاسلحة المناسبة للتعامل مع العدو ومقدار السلطة وحجم اتخاذ القرار الممنوحين للعناصر المولجة بالأمن للإشتباك والبدء بإطلاق النار أو إيقافه. وعلى سبيل المثال ما هو الموقف الذي يمكن ان يتخذه العسكري المولج بحماية مقر أمني إذا تقدم منه رجل مشبوه وما هي المسافة التي يطلق فيها النار بشكل تحذيري أو يطلق النار مباشرة على الهدف وغيرها من الأمور.
على صعيد الحرب الالكترونية لم تتبلور حتى الآن قواعد عالمية للإشتباك الالكتروني ومن الممكن أن تكون قد أخذت بعين الاعتبار من قبل بعض الدول التي تتحضر لحرب الكترونية محتملة ولكنها ما زالت سرية بطبيعة الحال. ومن المهم أن ترسم أية دولة من الممكن أن تتعرض لهجوم الكتروني المبادئ العامة لقواعد الاشتباك في العالم الافتراضي لأنه ببساطة في لحظة الهجوم ينبغي الرد بالدفاع أو الهجوم ولا يتسع الوقت لرسم الاستراتيجيات والمبادئ بل يجب أن تكون معدة مسبقاً.
ومن الممكن أن تجيب قواعد الاشتباك الالكتروني على التساؤلات التالية:
• من يحدد اذا كان البلد يتعرض لهجوم الكتروني؟
• ما هي حدود السيادة الوطنية في الحرب الالكترونية؟ هل الهجوم على مواقع الكترونية لمؤسسات مدنية يعتبر هجوماً إلكترونياً على البلد؟
• ما هو نطاق وحجم الهجوم الالكتروني وما هي استهدافاته؟
• هل من الممكن أن يؤدي الهجوم الالكتروني الى خسارة في الارواح؟ مثل التحكم بمنظومة السلاح أو تخريب شبكات المياه والكهرباء أو تخريب اشارات المرور بصورة
مفاجئة؟
• كيفية التدرج في الرد؟ الرد الدبلوماسي اذا كان الهجوم مغطى من قبل حكومة خارجية او الرد الالكتروني لتدمير منظومة السلطة والسيطرة التي تتحكم بالهجوم الالكتروني؟ أو الرد العسكري في حال احتمال خسارة الارواح؟
• مع تعدد أجهزة الدولة واحتمال وجود وحدات مختلفة تعنى بالحرب الالكترونية من الذي يقوم بالرد اولاً وكيف تدار عملية التنسيق فيما بين الوحدات؟ المخابرات؟ الجيش؟
• كيف تتأكد الدولة أو الجماعة التي تقوم بالهجوم أن الاهداف تحققت وتم التعامل مع الهدف وبالتالي يصدر الامر بإيقاف الهجوم؟
من اجل أن تكون فعالة يجب أن تكون قواعد الاشتباك الالكتروني مرتبطة بمنظومة إلكترونية للسلطة والسيطرة تدير العملية برمتها وتعرف متى تبدأ الهجوم ومتى توقفه عبر كل الوحدات الالكترونية المهاجمة سواءً كانت بشرية أو آلية.
والأهم من ذلك كله هو تحديد العدو ! حيث يعتبر تحديد العدو الذي يقوم بالهجوم الالكتروني من أكبر التحديات التي تواجه الدول اليوم فمن الممكن أن ينطلق الهجوم الالكتروني من الاراضي الاميركية على المصالح الالكترونية الأميركية ولكن تحت إدارة وتوجيه جهات صينية او روسية على سبيل المثال، أو يتم إختراق مواقع صينية ووضع العلم الإيراني عليها مع كلمات بالفارسية من أجل إيهام الصينيين أن مجموعات إيرانية تعمل على إختراق شبكاتهم. من هو العدو الإلكتروني هو السؤال الأول الذي يجب الإجابة عليه قبل أية محاولة إشتباك إلكتروني قد تؤدي إلى إحراج سياسي أو رد غير متوقع. وترجع إشكالية تحديد مصدر الهجوم الالكتروني إلى عدة عوامل مهمة وهي: أولاً الهجوم الالكتروني لا يحتاج إلى جغرافيا معينة من أجل إطلاقه إنها جغرافية إلكترونية مائعة الحدود ولا يمكن تحديدها أو وضع حرس حدود عليها، وثانياً لا يوجد حالياً على الانترنت نظام موازي لأنظمة الرادار المستخدم في الحروب العسكرية من أجل كشف مصادر الهجوم والإنذار المبكر وثالثاً البروتوكول التكنولوجي المستخدم في شبكة الانترنت ليس محمياً بما فيه الكفاية ويستطيع المحترفون أن يتلاعبوا ببياناته من أجل إخفاء مصادر رزم البيانات الأصلية (الخاصة بالهجوم).